لماذا يشعر الفنانون بالتعب من ملاحقة الترندات؟ وكيف غيّرت السوشال ميديا علاقتنا بالفن؟
Jun 10, 2026
في السنوات الأخيرة، أصبح من الصعب الحديث عن الفن أو تعلم الرسم دون التطرق إلى تأثير السوشال ميديا. فقد غيّرت منصات مثل Instagram وTikTok طريقة استهلاك المحتوى، لكنها لم تؤثر على المشاهدين فقط، بل غيّرت أيضًا طريقة عمل الفنانين وصناع المحتوى الفني.
اليوم، لم يعد يُطلب من الفنان أن يكون فنانًا فقط. بل أصبح مطالبًا أيضًا بالتصوير، والمونتاج، وصناعة المحتوى، ومتابعة الترندات، وفهم الخوارزميات، والتسويق لنفسه بشكل مستمر. وهذا ما يجعل الكثير من الفنانين يشعرون بالإرهاق رغم حبهم لما يفعلون.

في الماضي، كان بإمكان الفنان أن يقضي أيامًا أو أسابيع في إنتاج عمل واحد دون الشعور بضرورة نشر شيء جديد كل يوم. أما اليوم، فهناك ضغط دائم لإنتاج المزيد من الفيديوهات والصور والمنشورات للحفاظ على التفاعل والوصول.
ومع انتشار المحتوى القصير، أصبحت سرعة الاستهلاك أعلى من أي وقت مضى. فالعمل الفني الذي استغرق ساعات طويلة أو أيامًا من الجهد قد لا يحصل إلا على بضع ثوانٍ من اهتمام المشاهد قبل أن ينتقل إلى الفيديو التالي. وهذا يخلق شعورًا مستمرًا لدى الكثير من الفنانين بأنهم يركضون دون توقف للحاق بما يحدث حولهم.
وتزداد المشكلة مع طبيعة الترندات نفسها، فهي تتغير بسرعة كبيرة. ما يحقق انتشارًا واسعًا اليوم قد يصبح قديمًا بعد أيام قليلة فقط. لذلك يجد الفنان نفسه يفكر باستمرار في أسئلة مثل: ما الذي يجب أن أرسمه الآن؟ ما نوع المحتوى الذي يحقق مشاهدات أكثر؟ وهل يجب أن أغير أسلوبي ليتناسب مع ما هو رائج؟
ومع الوقت، يبدأ التركيز بالانتقال من سؤال: "ماذا أريد أن أصنع؟" إلى سؤال آخر أكثر إلحاحًا: "ماذا تريد الخوارزمية أن أصنع؟". وهنا يظهر ما يعرف بالاحتراق الإبداعي، حيث يشعر الفنان بالتعب الذهني وفقدان الحماس نتيجة الضغط المستمر للمنافسة والإنتاج.

ورغم ذلك، لا يمكن القول إن السوشال ميديا تقتل الإبداع. على العكس تمامًا، فقد فتحت فرصًا هائلة للفنانين للوصول إلى جمهور واسع، ومشاركة أعمالهم، والتعلم من الآخرين، وحتى بناء مسارات مهنية كاملة من خلال الإنترنت.
لكن المشكلة تظهر عندما يصبح النجاح مرتبطًا فقط بالأرقام، مثل عدد المشاهدات أو الإعجابات أو المتابعين. فالفن بطبيعته يحتاج إلى الوقت والتجربة والتطوير المستمر، بينما تدفع البيئة الرقمية نحو السرعة والنتائج الفورية.
الإبداع الحقيقي يحتاج إلى مساحة للتجربة، ووقت للتعلم، وحرية لارتكاب الأخطاء وإعادة المحاولة. وعندما يحاول الفنان ممارسة هذا النوع من الإبداع داخل نظام يعتمد على السرعة والمقارنة المستمرة، يصبح الشعور بالإرهاق أمرًا متوقعًا.
لذلك، قد لا يكون الحل في تجاهل الترندات أو الابتعاد عن السوشال ميديا بالكامل، بل في استخدامها كأداة مفيدة دون السماح لها بالتحكم الكامل بالمسار الإبداعي. فالفنان الذي يحافظ على صوته الخاص ويستخدم المنصات لخدمة فنه، لا العكس، يكون أكثر قدرة على الاستمرار على المدى الطويل.

وفي النهاية، يبقى الفن الحقيقي أبعد من كونه سباقًا على المشاهدات أو محاولة للحاق بترند مؤقت. فالأعمال الصادقة والمميزة هي التي تبقى في الذاكرة، حتى في عالم يمر فيه كل شيء بسرعة.
لتصير محترف بالرسم عن طريق تعلم الاساسيات الصح و قواعد الرسم الصح بحتاج منك تحجز مكالمة مع فريقي لتعرف كامل تفاصيل دورتي