لماذا رسم الفنانون أنفسهم كثيرًا قبل عصر السيلفي؟
Sep 30, 2026
اليوم، إذا أعجبك شكلك أو أردت توثّق لحظة
ترفع الموبايل، تفتح الكاميرا، وتلتقط سيلفي خلال ثانية.
لكن قبل مئات السنين، كان هناك أشخاص يفعلون شيئًا مشابهًا…
بطريقة أصعب بكثير.
يقفون أمام المرآة لساعات…
ويرسمون أنفسهم.

السيلفي الذي كان يحتاج أيامًا
قبل الكاميرات، كان الـ Self-Portrait أو البورتريه الذاتي واحدًا من الطرق التي يستطيع الفنان من خلالها تسجيل ملامحه.
مرآة، لوحة، ألوان…
ثم يبدأ بمحاولة نقل الوجه الذي يراه أمامه.
لكن الغريب أن بعض الفنانين لم يرسموا أنفسهم مرة أو مرتين فقط.
بل عادوا إلى وجوههم مرارًا عبر سنوات حياتهم.
وكأنهم كانوا يصنعون…
ألبوم صور بطيئًا جدًا.

لكن لماذا أنفسهم تحديدًا؟
هناك سبب عملي وبسيط جدًا:
الموديل موجود دائمًا… ومجاني.
إذا أراد الفنان أن يتدرّب على رسم الوجه، الضوء، الظلال أو التعبيرات، فهو لا يحتاج إلى البحث عن شخص يجلس أمامه لساعات.
كل ما يحتاجه هو مرآة.
وجهه أصبح مساحة للتجربة.
يغيّر الإضاءة، زاوية الوجه، التعبير، الملابس وحتى طريقة استخدام الألوان.
أحيانًا لم يكن الهدف تسجيل الشكل فقط
وهنا يصبح الموضوع أكثر إثارة.
البورتريه الذاتي لم يكن دائمًا محاولة ليقول الفنان:
"هذا هو شكلي."
أحيانًا كان أقرب إلى:
"هكذا أريدكم أن تروني."
قد يرسم نفسه بملابس معينة، أو داخل الاستوديو، أو وهو يحمل أدوات الرسم.
كل تفصيل يستطيع أن يقول شيئًا عن شخصيته، أو مكانته، أو الطريقة التي يرى بها نفسه كفنان.
بطريقة ما…
كان البشر يفكرون في صورتهم أمام الآخرين قبل ظهور السوشال ميديا بوقت طويل جدًا.

وبعض الفنانين تركوا لنا حياتهم على وجوههم
من أشهر الأمثلة Rembrandt.
رسم وصوّر نفسه مرات كثيرة خلال حياته.
ولهذا، عندما نشاهد أعماله الذاتية بترتيب زمني، نرى شيئًا نادرًا:
شابًا…
ثم رجلًا في منتصف العمر…
ثم وجهًا أكبر سنًا.
تتغير الملامح، والملابس، وطريقة الرسم، وحتى الطريقة التي يقدم بها نفسه.
كأننا نشاهد شخصًا يكبر أمامنا.
لكن بدل أن تكون لدينا مئات الصور في الهاتف…
لدينا لوحات امتدت عبر عقود.

ثم جاء فنان جعل وجهه جزءًا من قصته
بعد قرون، استخدم فنانون آخرون البورتريه الذاتي بطريقة أكثر شخصية.
Vincent van Gogh مثلًا رسم عددًا كبيرًا من البورتريهات الذاتية.
ولم تكن كلها متشابهة.
الألوان تتغير.
ضربات الفرشاة تتغير.
وحتى الإحساس الذي تعطيه الصورة يتغير.
الوجه نفسه موجود…
لكن الطريقة التي يراه بها الفنان ليست ثابتة.
وهنا تظهر قوة البورتريه الذاتي:
أنت لا ترى فقط شكل الفنان، بل ترى الطريقة التي اختار أن يرسم بها نفسه.

إذًا… هل كانت البورتريهات الذاتية هي السيلفي القديم؟
إلى حد ما، المقارنة ممتعة.
الاثنان يستطيعان توثيق شكلنا في لحظة معينة.
والاثنان يسمحان لنا باختيار الزاوية، والتعبير، والصورة التي نريد أن يراها الآخرون.
لكن هناك فرق كبير.
السيلفي يحتاج ثانية.
أما البورتريه الذاتي فقد يحتاج ساعات أو أيامًا أو أكثر.
وهذا يعني أن الفنان كان يقضي وقتًا طويلًا وهو ينظر إلى وجهه…
يدرسه، ويختار ماذا يظهر منه وماذا يغيّر.

وربما لم يتغير الإنسان كثيرًا
تغيّرت الأداة فقط.
من المرآة والفرشاة…
إلى الكاميرا الأمامية.
لكن الرغبة نفسها بقيت موجودة:
أن نرى أنفسنا.
أن نوثّق كيف كنا في لحظة معينة.
وأن نختار الصورة التي نريد أن نتركها عنا.

قبل أن يصبح لدينا سيلفي… كان لدينا بورتريه ذاتي.
لتصير محترف بالرسم عن طريق تعلم الاساسيات الصح و قواعد الرسم الصح بحتاج منك تحجز مكالمة مع فريقي لتعرف كامل تفاصيل دورتي