اللون الذي كان ممكن يقتل الفنانين
Oct 07, 2026
اليوم، عندما نفتح علبة ألوان ونختار الأخضر،
نفكر بدرجته فقط.
فاتح؟
غامق؟
زيتوني؟
زمردي؟
لكن في فترة من التاريخ، كان السؤال ممكن يكون مختلفًا تمامًا:
هل هذا اللون آمن أصلًا؟
لأن واحدًا من أجمل درجات الأخضر التي عرفها الفن…
كان يحتوي على مادة سامة.

المشكلة كانت في الأخضر
الأخضر موجود تقريبًا في كل مكان حولنا.
الأشجار.
العشب.
النباتات.
لكن الغريب أن الحصول على صبغة خضراء قوية وثابتة لم يكن سهلًا على الفنانين قديمًا.
بعض الأصباغ الخضراء كانت باهتة، وبعضها كان يتغير لونه مع الوقت، لذلك ظل الفنانون يبحثون عن أخضر أكثر قوة وثباتًا.
ثم جاء لون بدا وكأنه حل مثالي.

أخضر لم يسبق لهم أن رأوا مثله
في القرن الثامن عشر، ظهر صباغ أصبح يُعرف باسم Scheele’s Green.
كان أخضر ساطعًا ولافتًا جدًا مقارنة بالكثير من الألوان المتوفرة قبله.
وبعده ظهرت أصباغ خضراء أخرى شديدة القوة، أشهرها Emerald Green — الأخضر الزمردي.
وفجأة أصبح من الممكن الحصول على ذلك الأخضر القوي الذي كان من الصعب الوصول إليه سابقًا.
لكن كان هناك تفصيل صغير جدًا…
هذه الألوان احتوت على الزرنيخ.
اللون الجميل كان سامًا
الزرنيخ مادة شديدة السمية.
ومع ذلك، دخلت الأصباغ التي تحتوي عليه في منتجات مختلفة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
لم تستخدم فقط في الرسم.
ظهرت في الدهانات وورق الجدران والملابس وغيرها من المنتجات التي أراد الناس أن تحمل ذلك الأخضر القوي والجذاب.
وهنا تصبح القصة أغرب.
الأخضر الذي كان الناس يختارونه لأنه جميل…
كان يحمل بداخله مادة يمكن أن تضرهم.

والفنانون استخدموه أيضًا
وصل Emerald Green إلى لوحات الفنانين.
وكان السبب مفهومًا جدًا.
لونه كان قويًا، مشبعًا، وواضحًا بشكل لم تكن بعض الأصباغ الخضراء القديمة تستطيع تقديمه.
وتذكر الـNational Gallery مثلًا استخدام Paul Cézanne للأخضر الزمردي في لوحة Hillside in Provence، حيث استُخدم اللون بشكل واضح للاستفادة من شدته.
لكن هذا يعني أن المواد الموجودة على لوحة الفنان لم تكن دائمًا مواد نحب لمسها أو استنشاق غبارها اليوم.
فمرسم الفنان في الماضي لم يكن بالضرورة مكانًا آمنًا كما نتخيله.

والأخضر لم يكن اللون الوحيد
المثير أن المشكلة لم تكن محصورة بدرجة واحدة.
تاريخ الألوان مليء بأصباغ صنعت من مواد نعرف اليوم أنها خطرة.
هناك مثلًا Realgar، وهو صباغ برتقالي يحتوي على الزرنيخ، وكذلك Orpiment الذي يعطي لونًا أصفر ذهبيًا ويحتوي أيضًا على نسبة عالية من الزرنيخ.
واستخدمت هذه الأصباغ في أعمال فنية تاريخية قبل ظهور بدائل أكثر أمانًا.
يعني لوحة قديمة مليئة بالألوان الجميلة…
قد تكون في الحقيقة خليطًا من مواد لا تريد التعامل معها بالطريقة نفسها اليوم.

الجمال كان أحيانًا له ثمن
نحن ننظر الآن إلى الألوان كجزء طبيعي جدًا من أدوات الفنان.
لكن بالنسبة لفنان عاش قبل مئات السنين، اللون لم يكن مجرد اختيار من دائرة الألوان.
كل صبغة كان لها مصدر.
معدن.
حجر.
مركب كيميائي.
أو مادة طبيعية يتم طحنها وتحضيرها.
ولهذا فإن تاريخ الفن ليس فقط تاريخ لوحات وفنانين.
إنه أيضًا تاريخ كيمياء.
وكل مرة كان البشر يكتشفون فيها لونًا جديدًا، كانوا في الحقيقة يكتشفون مادة جديدة وطريقة جديدة لرؤية العالم.
لكنهم لم يكونوا يعرفون دائمًا ثمن هذا الاكتشاف.
والأخضر الذي بدا في يوم من الأيام كأنه إنجاز رائع…
كان واحدًا من أجمل الأمثلة على ذلك.

لون جميل جدًا…
لكن الاقتراب منه لم يكن دائمًا فكرة جيدة.
لتصير محترف بالرسم عن طريق تعلم الاساسيات الصح و قواعد الرسم الصح بحتاج منك تحجز مكالمة مع فريقي لتعرف كامل تفاصيل دورتي