لماذا يرسم الطفل بلا خوف... ثم يكبر ويخاف من الرسم؟

Sep 02, 2026

 

أعطِ طفلًا ورقة وقلمًا، وراقبه.

قد يرسم دائرة ويخبرك أنها أمه. خطين طويلين ويقول إنهما قطة. شمسًا أكبر من البيت، ويدًا فيها سبعة أصابع، وسماءً بنفسجية لأنه ببساطة... أرادها بنفسجية.

والأجمل؟ أنه غالبًا لن يعتذر عن أي شيء رسمه. لن يقول: "أنا مش موهوب." لن يمزق الورقة لأن العين الثانية ليست مثل الأولى. ولن يقارن رسمته بصورة شاهدها على الإنترنت.

هو فقط يرسم.

لكن بعد سنوات، أعطِ الشخص نفسه ورقة وقلمًا وقل له: "ارسم." قد تكون أول جملة يقولها: "أنا ما بعرف أرسم."

فماذا حدث بين الورقتين؟


الطفل لا يرسم ليُثبت أنه فنان

بالنسبة للطفل، الرسم في البداية ليس امتحانًا. إنه طريقة أخرى للكلام. يرسم شيئًا لأنه رآه، أو لأنه يحبه، أو لأنه يتخيله. لا تشغله كثيرًا فكرة أن تكون النسب صحيحة أو أن تبدو الرسمة "احترافية".

لذلك تكون يده أجرأ. ليس بالضرورة لأنه أشجع من الكبير... بل لأنه لم يتعلم بعد أن يخاف من الحكم على النتيجة.

ثم يبدأ العالم بالتعليق

مع العمر، يبدأ الطفل يسمع جملًا صغيرة قد تبدو عادية:

  • "الشجرة مش هيك."
  • "ليش الوجه طالع غريب؟"
  • "شوف رسمة فلان أحلى."
  • "إنت مش كثير شاطر بالرسم."

وقد تكون الجملة مجرد مزحة عابرة بالنسبة لمن قالها... لكن الطفل قد يبدأ بعدها بالنظر إلى رسمته بطريقة مختلفة.

بدل أن يسأل: "شو بدي أرسم؟" يبدأ يسأل: "هل رح تعجبهم؟"

وهنا يتغير شيء مهم جدًا.


كلما كبرنا... كبرت المقارنة معنا

في طفولتنا، نرسم ما نراه في خيالنا. لكن عندما نكبر، نصبح أكثر وعيًا بالتفاصيل، ونرى أعمالًا أقوى منا، وندرك الفرق بين الصورة الموجودة في رأسنا والنتيجة التي تستطيع يدنا تنفيذها الآن.

نعرف كيف يجب أن يبدو الوجه... لكننا لا نعرف بعد كيف نرسمه بهذه الطريقة.

وهذه المسافة بين ما نستطيع تخيله وما نستطيع تنفيذه قد تكون محبطة جدًا. فيقرر الكثيرون أن المشكلة فيهم. ويقولون: "الرسم مش إلي."

مع أن الحقيقة قد تكون أبسط بكثير: هم فقط ما زالوا يتعلمون.

الطفل يسمح لنفسه أن يفشل

وهذه ربما أكبر قوة لديه.

يرسم خطًا خاطئًا؟ يكمله. يخرج اللون عن الحدود؟ عادي. لا تشبه الرسمة ما كان يتخيله؟ ينتقل للرسمة التالية.

أما نحن، فنريد أحيانًا من أول محاولة أن تبدو النتيجة وكأننا نتدرب منذ سنوات. نريد أن نتعلم... من دون أن نبدو كمبتدئين. وهذا مستحيل تقريبًا.

لأن كل فنان أعجبتنا أعماله مرّ بمرحلة كانت فيها الخطوط غير ثابتة، والنسب خاطئة، والنتائج بعيدة جدًا عما كان يتخيله. الفرق أنه أكمل.

ربما نحتاج أن نتعلم منهم كيف نتعلم

ربما لا نحتاج أن نتعلم الرسم مثل الأطفال... ربما نحتاج أن نتعلم منهم كيف نتعلم.

أن نجرب قبل أن نحكم. أن نرسم الخط حتى لو لم نكن متأكدين منه. أن نسمح للورقة بأن تحتوي على أخطاء. وأن نفهم أن الرسمة السيئة ليست دليلًا على أننا لا نستطيع الرسم... بل غالبًا دليل على أننا في منتصف عملية التعلم.

في داخلك ربما ما زال هناك ذلك الطفل الذي كان يستطيع أن يمسك قلمًا ويرسم بلا خوف. هو لم يختفِ. لكن مع السنوات، تراكمت فوقه المقارنات، والتعليقات، والخوف من الخطأ، والرغبة بأن تكون النتيجة مثالية.

وربما تعلم الرسم عندما نكبر لا يبدأ من اليد فقط. ربما يبدأ عندما نستطيع أن ننظر إلى ورقة بيضاء مرة أخرى... ونسمح لأنفسنا أن نرسم عليها، دون أن نخاف مما سيقوله أحد.


لتصير محترف بالرسم عن طريق تعلم الاساسيات الصح و قواعد الرسم الصح بحتاج منك تحجز مكالمة مع فريقي لتعرف كامل تفاصيل دورتي

احجز مكالمة من هنا